حيدر حب الله
339
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مدحاً ، بل أوجب ضدّه » « 1 » . ثالثاً : إنّ الكشي يتخطّى تحليل المتن إلى نقد المتن ، ومن ذلك ، ما أورده تعليقاً على رواية معاوية بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « بلغني عن أبي الخطّاب أشياء ، فدخلت على أبي عبد الله ، فدخل أبو الخطّاب وأنا عنده - أو دخلت وهو عنده - ، فلمّا أن بقيت أنا وهو في المجلس : قلت لأبي عبد الله : إنّ أبا الخطّاب روى عنك كذا وكذا ! قال : كذب ، قال : فأقبلت أروي ما روي شيئاً شيئاً ممّا سمعناه وأنكرناه إلا سألت عنه ، فجعل يقول : كذب ، وزحف أبو الخطّاب حتّى ضرب بيده إلى لحية أبي عبد الله ، فضربت يده ، وقلت : خذ يدك عن لحيته ! فقال أبو الخطّاب : يا أبا القاسم لا تقوم ؟ قال أبو عبد الله : له حاجة ، حتّى قال ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول أبو عبد الله : له حاجة ، فخرج ، فقال أبو عبد الله : إنّما أراد أن يقول لك يخبرني ويكتمك ، فأبلغ أصحابي كذا وأبلغهم كذا وكذا ، قال : قلت : إنّي لا أحفظ هذا فأقول ما حفظت وما لم أحفظ ، قلت : أحسن ما يحضرني ، قال : نعم فإنّ المصلح ليس بكذّاب » . فقد قال الكشي هنا : « هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله ، لقد أتى معاوية بشيء منكر لا تقبله العقول ، وذلك أنّ مثل أبي الخطّاب لا يحدّث نفسه بضرب يده إلى لحية أقلّ عبد لأبي عبد الله ، فكيف هو صلّى الله عليه » « 2 » . ومن أمثلته البارزة في نقده لمتون الروايات ، ما علّق به على مثل خبر آدم بن محمّد قال : « حدّثني عليّ بن محمّد القميّ ، قال : حدّثني أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن محمد الحجّال ، قال : كنت عند أبي الحسن الرضا : إذ ورد عليه كتاب يقرؤه ، فقرأه ثمّ ضرب به الأرض ، فقال : هذا كتاب ابن زان لزانية ، هذا كتاب زنديق لغير رشده ! فنظرت إليه فإذا كتاب يونس » . حيث قال الكشي هنا : « فلينظر النّاظر فيتعجّب من هذه الأخبار التي رواها
--> ( 1 ) المصدر نفسه 2 : 478 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 583 .